مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
138
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وعلى فرض وقوع العتاب المزعوم « فشهيد الدّين » أبرّ وأتقى من أن يجابه حجّة الوقت والإمام على الأمّة أجمع بنظم البيتين . وممّا لا يلتئم مع حفاظه المرّ ووقاره المزريّ بشمّ الرّواسيّ وعظمته المشتقّة من النّبوّة مدح حليلته وابنته بشعر يعلم بطبع الحال أنّه ستسير به الرّكبان ثمّ يبثّ ذلك بين النّاس فتلوكه الأشداق حتّى يغنّي به المغنّون في منتديات البطر ومجتمعات الفجور . لكن لم يكن بدعاً من مزاعمهم بعد أن طعنوا في ( أبيّ الضّيم ) الحامل لأعباء الإمامة بما هو أعظم وأنكى ؛ فذكر ابن حجر العسقلانيّ أنّ الحسن عليه السلام لمّا عزم على الصّلح ، شاور عبداللَّه بن جعفر الطّيّار فيه ، فلم ير منه خلافاً عليه ، وقال للحسين : يا أخي ! إنّي رأيت رأياً ، وأحبّ أن تتابعني عليه ، ثمّ قصّه عليه ، فقال الحسين عليه السلام : أعيذك باللَّه أن تكذّب عليّاً في قبره وتصدّق معاوية . فقال الحسن عليه السلام : واللَّه ما أردت أمراً قطّ إلّاخالفتني إلى غيره ، واللَّه لقد هممت أن أقذفك في بيت ، فأطينه عليك حتّى أقضي أمري « 1 » . هكذا يتحدّث ابن حجر ويغترّ به السّاذج من المتأخِّرين ، فيعدّ هذه المخالفة من الحسين من بواعث الشّهامة والإباء ، وقد ذهب على المسكين أنّ الحسين المعصوم لا يجابه إمام الوقت بتلك الشّدّة المزرية ، وهو يعلم أنّ ما يفعله على وفق المصلحة الواقعيّة الّتي ارتضاها ربّ العالمين ، ونصّت به الصّحيفة المخصوصة به . أليس هو القائل لجابر الأنصاريّ لمّا قال له : ألا تصالح كما صالح أخوك الحسن ؟ فقال الحسين : إنّ أخي فعل بأمر من اللَّه ورسوله ، وأنا أفعل بأمر من اللَّه ورسوله . ألم يكن الأصلح للحسين مداراة أخيه المجتبى والتّسليم له - لو صدقت المزاعم والأوهام - ويكون كعبداللَّه بن جعفر لمّا أبدى له الإمام نظريّة الصّلح فخضع لرأيه وسلّم له ؛ أمن الجائز أن يكون عبداللَّه أعرف بحكم الوقت من السّبط الشّهيد ؟
--> ( 1 ) - التّهذيب ج 2 ، ص 299 بترجمة الحسن عليه السلام